الجيش المور يتاني في المهام اممية والدولية: نظرة تقييمية / د. محمد المختار ولد الحاج

الجيش المور يتاني في المهام اممية والدولية: نظرة تقييمية / د. محمد المختار ولد الحاج

- in Uncategorized
91
0

من بين جيوش دول الساحل الخمسة المنضوية تحت قوة مجموعة الساحل الخمس
Sahel G5 في الحرب ضد ارهاب (بوركينا فاسو ومالي ومور يتانيا والنيجر وتشاد)، يبرز
الجيش الموريتاني بشكل خاص نظرا لما يمتاز به من قوة وجاهزية قتالية جعلت من
وحداتنا المشاركة في القوات الدولية في وسط إفريقيا وفي مالي محط اعجاب
والثناء من امريكيين والفرنسيين ومن هيئة امم المتحدة.
ويعود الفضل في ذلك بطبيعة الحال إلى استراتيجية العسكرية المتبعة من طرف
الجيش المور يتاني حيث قام بتشكيل مجموعات تدخل خاصة [GSI [يقودها ضباط
شبان يتمتعون بروح قتالية وهجومية عالية. كل ذلك دون إهمال الجانب استخباراتي
في جمع المعلومات الموثوقة عن العدو مع حرية في الحركة والتنقل عبر الحدود
المور يتانية المالية بل وداخل ارا المالية بالتنسيق مع هذه اخيرة.
لكن دور الجيش الموريتاني في الحرب ضد ارهاب لم يقت على العمليات
العسكرية بل تجاوزها بالمشاركة في جهود التنمية المحلية بتقديم بعض الخدمات
الحيوية للسكان المحليين الذين يعيشون ظروفا صعبة في مناطق معزولة ونائية.

لقد كان داء الوحدات المور يتانية دور مميز شهد بفاعليته جميع الكاء الدوليين
والمستفيدين المحليين سواء في جمهورية مالي المجاورة أو في جمهورية وسط
أفر يقيا. ومن الجدير بالذكر هنا أن الجيش الموريتاني يشارك بوحدات في عدة عمليات
لحفظ السم ضمن قوات القبعات الزرق التابعة لمم المتحدة في ساحل العاج
والسودان ووسط أفريقيا ومالي.
و شك أن كلية اركان الحربية التي تم افتتاحها مؤخرا في العاصمة نواكشوط هي
تعبير واضح عن مدى المصداقية التي يتمتع بها بلدنا في المجال العسكري.
لقد قررت مور يتانيا بالفعل إنشاء هذه الكلية بسبب الحاجة، خاصة لتدريب كبار
الضباط. ثم بعد بروز مجموعة الساحل الخمس قررت مور يتانيا إتاحة هذا الهيكل للقوة
المشتركة. و شك أن إخضاع قوات متعددة الجنسيات لتدريب مشترك سيزيد من
تجانس وتنسيق هذه الجيوش. فيما يتعلق بتدريب هذه الكوادر العسكرية المستقبلية،
كما سيتولى الضباط الموريتانيون مهمة التكوين في هذه الكلية.
وفيما يتعلق بفاعلية الوحدات المور يتانية في عمليات حفظ السم ومكافحة ارهاب
في الخارج فإن التجربة المور يتانية التي أثبتت نجاعتها على المستوى المحلي حيث لم
يتم اعن عن أي عملية إرهابية على كامل التراب الوطني منذ العام 2011 ،كانت هي
الدليل الواضح على جاهزية الجيش الموريتاني الذي شكل بذلك رأس الحربة في
محاربة ارهاب في منطقة الساحل الصحراوي. و أدل على حيازة جيشنا لقصب
السبق في هذا الميدان من اجراء الذي اتخذه قادة دول الساحل الخمس بإسناد قيادة
قوة Sahel G5 إلى جنرال موريتاني بعد عملية سفاري ارهابية المعروفة.
عندما تولى الجنرال المور يتاني حننا ولد سيدي القيادة في سبتمبر 2018 خلفا للجنرال
المالي (ديديي داكو)، كانت القوة المشتركة لمجموعة Sahel G5 في حالة سيئة. فقد
تم تدمير مقرها الرئي، الواقع في بلدة سفاري في مالي، في يونيو 2018 .كما أن
القوة المشتركة كانت تعاني من ضعف الموارد المالية حيث أن مبلغ الـ 423 مليون
يورو الذي تعهد به اتحاد اوروبي والمملكة العربية السعودية وامارات والويات
المتحدة وفرنسا كان بطيئاً في الوصول. فبذل القائد الجديد جهود مثمرة من خل
تشغيل وحداته العسكرية وإقناع المانحين بافراج عن اموال في أع وقت ممكن.
والظاهر أن الجنرال حننا سعى إلى تطبيق نفس استراتيجية التي سمحت لبلدنا
بالقضاء على ارهاب حيث لم نتعرض ي هجوم إرهابي منذ عام 2011 بفضل الله.
وهذه الطريقة تعتمد على المرتكزات التالية:
إنشاء شبكة محكمة للقيادة العسكرية
فرض انضباط والمهنية داخل القوة العسكرية
ضمان وجود قوات دائمة في المناطق الحساسة
توثيق الصت بالسكان المحليين لكسب ثقتهم وتعاونهم
وضع نظام استخباراتي فعال لجمع وتحليل واستغل المعلومات الميدانية
وقد أكد الجنرال حننا في نهاية مأموريته أن هذه الأهداف قد تحققت بالفعل و هو ما

يعني أن مور يتانيا قد وضعت ان قوة الساحل في وضعية مريحة تخول لخلفه
الجنرال النيجيري (عمر ناماتا كازاما) مواصلة العمل على نفس المنوال. و شك أن
الخبرة التي يتمتع بها كبار الضباط في الجيش المور يتاني قد كان لها الفضل بعد الله
تعالى في إنجاح المهمات العسكر ية التي أسندت إلى جيشنا الوطني في نقاط ساخنة
من العالم. لو ألقينا نظرة فاحصة إلى سيرة الجنرال حننا ولد سيدي كنموذج أو مثال
حي دركنا ال في الثقة التي يتمتع بها جيشنا في نظر كائنا الدوليين. في معرض
تقييم أداء الدور المور يتاني في قوة الساحل تذكر بعض المصادر اوربية أن اختيار
الجنرال حننا ولد سيدي كان موفقا إلى أبعد الحدود. فقد عرف عن هذا الضابط
السامي بعض الصفات اساسية والجوهر ية في هذا المضمار. حيث يصفه اشخاص
الين اشتركوا معه في العمل بأنه رجل يتسم بالنزاهة والحصافة والصبة ويرى خبير
في قضايا امن اوروبي مقيم في نواكشوط أن الجنرال حننا لديه مصداقية حقيقية
على المستوى العسكري فهو الذي تولى تنسيق قيادة الوحدات الموريتانية العاملة
بموجب تفويض من امم المتحدة في ساحل العاج ووسط إفريقيا كما قاد
استخبارات العسكرية في مور يتانيا باضافة إلى قيادة مكتب استخبارات الوطنية.
وهذا الجانب استخباراتي في خبرة الجنرال حننا ولد سيدي يشكل إضافة نوعية لقوة
الساحل التي عانت كثيرا من ضعف الجانب استخباراتي في عملها الميداني ولذلك
حظنا أن من بين اهداف التي حققتها موريتانيا إبان مأمورية الجنرال حننا هو وضع
نظام استخباراتي فعال لجمع وتحليل واستغلال المعلومات الميدانية.

Leave a Reply

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

You may also like

بروح رياضية … الرمونتادا السياسية

من المسلم به أن السياسة لعبة مصالح، لها