نظرة تشخيصية للمنظومة التربوية / السيد ولد صمب أنجاي

يعتبر التعليم حجر الزاوية ورافعة تنموية لامناص منها لآي بلد يروم التقدم والرقي والازدهار وهو ما وجد صدى قويا في برنامج رئيس الجمهورية السيد محمد محمد أحمد الشيخ الغزواني’ هذا البرنامج الذي كان استجابة فعلية لتطلع وطموح المواطن الموريتاني الذي عانت منظومته التعليمية مجموعة من الترهلات والاختلالات وحتى العشوائية ’سنين عددا بدء بإصلاح 67 و68 وصولا إلى إصلاح 1999 ’ مما انعكس سلبا على عطاء المدرس وتحصيل الطلاب وهو ما تشي به وتعكسه الامتحانات الوطنية التي عرفت من وقت لأخر تراجعا ملحوظا في نسب النجاح ’ وهو ما يترجم بشكل لا مراء فيه تهاون وفشل جميع السياسات التربوية المتخذة من طرف الدولة آنذاك ’ وان كانت تلك الإصلاحات لا تستهدف ولا تشخص عمق الاختلالات ’ بل إنها أحيانا ليست جادة ’ وهو ما أنعكس بظلاله على المدرس الذي يعتبر حجر الزاوية في العملية التربوية ’ وصولا إلى المستهدف ألا وهو المتعلم أو التلميذ ’ فلا المعلم وجد تكوينا مستمرا ليطور معارفه ومهاراته ولا التلميذ المسكين انعكس عليه ما يقدمه المدرس نظرا لعدم شعور المدرس بالمسؤولية الملقاة على عاتقه وكل ذلك راجع إلى عدم وجود محفزات مادية ومعنوية ’ فيصبح المدرس بين سندان البحث عن لقمة العيش وقلة المردودية المعرفية مما يكون له الأثر في القول بأن المدرسة أو المدرس يعمل على تجهيل الأجيال بعد ما كان منشئ أجيال ’ فالمدرس حسب المفكر الأميريكي { ريتشارد رورتى } يتمثل دوره في التنشئة ’ أي انه أصبح مربيا ومنشئا للأجيال ’ لكن في بلادنا يحصل العكس وذلك راجع إلى كون المدرس يفتقد للشروط الضرورية للقيام برسالته الشريفة على أحسن وجه ’ ومن هذه الضروريات تحسين أوضاعه ماديا ومعنويا كي ينعكس ذلك على عطائه زد على ذلك التكوين المستمر ’ فالأمم لا تتقدم إلا عندما تولي أهمية قصوى للمعرفة والتعلم ’ فالتنمية لا يمكن تحقيقها إلا عن طريق إحداث ثورة ايتيكو ـ معرفية ’ أي إضفاء الصبغة الأخلاقية في جميع مراحل التعليم ’ أي بالعودة إلى إحياء دور المحضرة للمساهمة في نشر قيم ديننا الحنيف ’ فالمعرفة لا بد أن تستند إلى وجود قيم وهذه مصدرها هو الدين الإسلامي الحنيف ’ وهو ما استشعرته القيادة الوطنية فخصصت حيزا من برنامجها الانتخابي لإحياء دور المحضرة الشنقيطية ’ فبالتعلم وحده يمكن القضاء على ثالوث الفقر والمرض والجهل ’ بل والقضاء على الفوارق الاجتماعية خاصة عندما تتحقق المدرسة الجمهورية ’ التي يشعر التلميذ في فنائها أنه مثل أترابه وأقرانه ’ بحيث لا غبن ولا تهميش عندها نحس بروح المواطنة المحضة ’ فبالعلم والتعلم يمكننا محو الطبقية والنزعة الاستعلائية تجاه الآخرين ’و نظرا لخطورة التكبر والاستعلاء والفوقية ’ فقد حذرنا الدين الإسلامي من ذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لينتهين أقوام عن فخرهم بآبائهم أو ليكونن أهون على الله من الجعلان} ’ وغير بعيد عن موضوعنا فان الفقر ليس مسألة جبلية أو قدرا محتوما وإنما يمكن قهره ودحره بواسطة المعرفة والتعلم والعلم ’ فبمجابهته نتمكن من حل جميع مشاكلنا التي نساهم في وجودها ’ فنحن من نضع المشكلات وما علينا سوى حلها بأنفسنا ’ إذن ليس ثمة مشكلات بقدر ما نتجاسر نحن إلى خلقها وابتكارها ’ وبقدر ما نحرزه ونحققه من معارف وعلوم وحتى تقنيات بقدر ما كان يساعدنا ذلك في فك طلاسم المشكلات المطروحة علينا ’ وبقدر ما نبتعد عن ذلك تتفاقم المشكلات تترى ’ وخاصة مشكل الشعور بالمواطنة التي أضحت قاب قوسين أو أدنى من الأفول ’ بفعل الظلم وغياب العدالة ’ مما ينجر عنه ميلاد إنسان ـ فوبيا كما تنمو أيضا بعض الظواهر كالدعوات المنادية بالفئوية والشرائحية والطائفية ’ بل إن البعض قد يلجأ إلى المطالبة بالاستقلال الذاتي مثل دعوة بعض إخوتنا الزنوج بالانفصال والحكم الذاتي ’ وكل ذلك مؤشر جلي على أن مدرستنا قديما لم تكن منصفة في وضع البرامج والمناهج التدريسية هكذا أمست المدرسة تؤدي رسالة معاكسة ومناقضة لرسالتها التي وجدت من أجلها وهي محو الفوارق ’ فبدل أن تكون وسيلة للترقية الاجتماعية وإزالة الفوارق أضحت وسيلة لإعادة إنتاج الواقع الاجتماعي الظالم والظلوم وتكريس وتعميق للطبقية الاستعلائية الممجوجة دينيا وأخلاقيا’ فغاب وازع الانتماء للدولة ليحل محله وازع الانتماء للجهة والقبلية وحتى الارتماء في أحضان العصبية ’ وحكامنا منذ نشوء الدولة لم يعملوا على تكريس مفهوم المدرسة الجمهورية التي هي صمام أمان للوحدة الوطنية والتي ينبغي أن يجد فيها كل منا ذاته ’ ولكن كان العكس فتم طمس المفهوم ’ ويعود ذلك إلى فشل النظام التربوي الذي أنتج في النهاية وجود مدرسة بمعيارين : مدرسة خصوصية للطبقات الوسطى والعليا ومدرسة عمومية لأبناء الطبقات المحرومة والمغبونة , كما ساهمت فكرة طرح لغة التدريس في إرساء هذا الفشل المدوي’ فتارة يكون التدريس بالعربية ’ ثم بعد ذلك بالفرنسية وهكذا ظلت الأجيال تترنح وتلاحقها لعنة الانفصام بين مكوناتها بفعل غياب مناهج موحدة ولغة موحدة مما نتج عنه جيل هجين لا ينتمي إلى هؤلاء ولا إلى أولئك ’ حتى يومنا هذا ’ فأي تلاعب هذا بهويتنا التي مسخت بهوية المستعمر ’ إن أي أمة تخلت عن لغتها محكوم عليها بالانسلاخ من هويتها على الرغم من أننا لسنا من دعاة التخلي عن لغة المستعمر’ فمعرفة اللغات العالمية مسألة لامناص منها لكن ليس على حساب لغة الأم ’ فالدراسات السوسيولوجية ترى بأن الطفل الذي يدرس بلغته يكون أكثر تحصيلا على العكس من آخر يدرس بلغة غريبة عليه فيكون تحصيله ضئيلا . وفيما يلي نتقدم إليكم معالي الوزير بالمقترحات التالية إذا كنا نروم إلى إصلاح منظومتنا التربوية :

ـ تأسيس المدرسة الجمهورية

ـ تفعيل قانون إجبارية التعليم

ـ توحيد الزي المدرسي

ـ تشجيع مدارس أدوابه مع تزويدهم ببناء محاضر في مناطقهم وتشجيع القيمين عليها

ـ إنشاء كفالات مدرسية في مناطق أدوابه

ـ وضع خطة للتكوين المهني لصالح مناطق أدوابه

ـ الحد من ظاهرة التسرب المدرسي خصوصا لدى البنات في الريف

ـ تخصيص مساعدات اجتماعية كل 3 أشهر للأسر الضعيفة

ـ متابعة البرامج المقام بها شهريا بغية الاطلاع على النواقص وتنفيذ المشاريع حسب الأزمنة المحددة لها

ـ إشراك جميع الفاعلين في الحقل التربوي وكذا قادة الرأي السياسي والعلماء وآباء التلاميذ والمجتمع المدني للمساهمة في تشخيص وضعية التعليم

ـ إدخال بعض اللغات الوطنية في المقررات الدراسية { الولفية والسوننكية والبولارية }

والسلام على من اتبع الهدى ونهى النفس الأمارة بالسوء عن الغوي